سئل عمن يجوز النظر إليهن و عن المَحرم و أقسامه , فأجاب ما نصه : الحمد لله ، المحرم ثلاثة أقسام :محرم بالنسب , و محرم بالرضاعة , و محرم بالمصاهرة , و قد ذكرت في قوله تعالى } و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء { إلى قوله } و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم { و في الحديث الشريف ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) فأخت الزوجة و عمتها و خالتها لسن بمحارم للزوج بل من أجنبيات منه كما هو ظاهر .
ـ وسئل عمن انتزع حلي زوجته بعد نزاع بينهما ، هل يعد مطلقا وإذا عد فهل هو خلع ؟ فقال ما نصه : الحمد لله ، انتزاع الرجل حلي زوجته بعد منازعة بينهما هو ، والله أعلم ، من الإشارات الفعلية التي نص الفقهاء علي أنها كصريح الطلاق لا سيما مع القرائن ، قال في المختصر : ” ولزم بالإشارة المفهمة ” ، وقال في التخيير والتمليك وهل نقل قماشها ونحوه طلاق أولا ؟ تردد وهل تصدق أن قالت لم أرده أولا ؟ الأول لابن رشد والثاني لابن شاس ، أنظر ” السواق ” ، ولا فرق في مسألة التخيير وهذا في كل منهما صدرت الإشارة الفعلية ممن بيده الطلاق أصالة أو بالتمليك ثم إن قامت بينة على أن الحلي المنتزع له وإنما زين به زوجته مادامت في عصمته فليس هذا الطلاق طلاق خلع إنما هي بضاعته ردت إليه ، وإن إدعياه ولابينة لأحدهما والقول قولها ، ويكون حينئذ خلعا ، قال في اسهل المسالك:” وفي متاع البيت معتاد النساء فقط لها مع اليمين اسما ” والحلي من شأنه أن يكون مختصا بالنساء .
ـ وسئل عمن خالع زوجته بترك صداقها المقرر في ذمته هل يصح له ذلك أولا ؟ فأجاب بما نصه : الحمد لله ، من أبرأت زوجها بصداقها المقرر في ذمته فإن كانت بالغة رشيدة ، ولم ترد بذلك التخلص من مضارة الزوج لها فالإبراء لازم والطلاق الواقع في مقابلة ذلك الإضراء بائن ، أما إن كانت صغيرة أو سفيهة أو ادعت المضارة الحاصلة بالضرب أو الهجر ، أو تحميلها ما لا تطيق فلا عبرة حينئذ لبراءتها ، ولها أخذ صداقها منه والطلاق في هذه الصورة بائن أيضا .
ـ وسئل رحمه الله عمن يختص بحل العصمة،هل هو الزوج وحده
فأجاب بقوله : الحمد لله ، الذي بيده الطلاق هو الزوج لا غيره ، أما الزوجة فليس لها من أمره شيء إلا أن يوكلها الزوج على ذلك .
ـ وسئل عمن طلق زوجته في حال مرضه المخيف ، هل ترثه أم لا ؟ فأجاب بما نصه : الحمد لله ، من طلق زوجته ، وهو مريض مرضا مخيفا فمات من ذلك المرض ورثته زوجته ، ولو طلقها ثلاثا أو تزوجت بعده أزواجا حيث كان المرض مخيفا بشهادة الأطباء ، أو جري العادة ، أما إذا كان المرض خفيفا ، ومات منه بعد انقضاء عدتها ، أو كان الطلاق بائنا فإنها لا ترثه في هذه الحالة .
ـ ولما أفتى ببينونة الطلاق العرفي ، راجعه بعض الطلبة في ذلك فقال ما نصه : الحمد لله ، حضرة الفقيه البركة، المحفوظ في السكون والحركة السيد محمد بن أبي القاسم ، لازالا في عيش هني ووقت باسم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى جمعكم السالم ، وبعد فقد جاءني جوابكم مراجعا لي حيث أفتيت بأن الطلاق العرفي في بلادنا كله بائن لا رجعة فيه إلا بنكاح جديد ، بشروطه المقررة شرعا، ومن أخذ من الزوجة مالا بعد الطلاق العرفي المذكور فإن الزوجة ترجع به عليه . اعلم أيها الفقيه أن الشرع الشريف سوَّى في كثير من العقود بين الشرط والعادة ، وإن عادة بلدنا إسقاط النفقة على المطلقة مدة العدة ، فيعتبر هذا العرف اعتبار الشرط في ابن سلمون : كذا إن طلقها على أن أسقطت عنه النفقة طول العدة فإنها تنفذ ، وتكون بائنة وفي المختصر عاطفا على ما لا يجوز الخلع به ” وخروجها من سكنها ” قال الخرشي :” وكذلك لا يجوز للزوج أن يخالع زوجته على أن تخرج من مسكنها الذي طلقت فيه لأن سكناها فيه إلى انقضاء عدتها حق لله تعالى” ، لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض ولا بغيره وبائنة منه ولا شيء عليها للزوج وفي التسولى :” فإذا قال العامي لزوجته : أنت طالق فإنها تبين منه بذلك ، لأنه لا يقصد غير البينونة ولو سئل عن ذلك لقال :” ما قصدت إلا أن لا تطالبني بنفقة ، وأن لا حكم لي عليها ولذلك لا تطالبه بنفقة ، وأن لا حكم له عليها ، ولذلك لا تطالبه بنفقة وإذا طلبتها لا يجيبه لذلك لما في لاعتقاد من أن لا نفقة لها عليه ، فلا يصدق العامي في إرادته “الرجعي ” مع وجود العرف ، إذ العمل على العرف والعادة واجب كما في ألفاظ الكنايات لأنه إنما لزم فيها ما ذكر لأجل العرف .
وفي ” المواق ” وطلاق الخلع هو طلاق زماننا . قلت لأنهم لا ينفقون على المطلقة مدة العدة ، وهو كاف في الخلع ، وإن لم يتلفظ فيه ، ثم قال ( أي التسولي ) وما قاله ابن رحال مما يقتضي خلاف هذا يوَل عليه . وحيث ثبت أنها كانت مطلقة قبل الخلع طلاقا بائنا فإنها ترجع عليه بما أخذه منها لأن الخلع لم يصادف محلا كما قاله الخرشي . هذا ما اعتمد عليه من النصوص ، ولا راجع عنه، كما لا أعترض عمن أفتى بخلافه .