وسئل عن مقدار زكاة الفطر بالوزن الوقتي ، فأجاب بما نصه :
الحمد لله ، مقدار على ما حرره شيخ الإسلام التونسي كيلوان اثنان إلاّ خمسين غراما ، من قوت البلد
ـ وسئل عن الصوم والفطر هل يثبت بخبر الإذاعة والتلفون أولا ؟
فأجاب بما نصه : الحمد لله ، نص علماء المالكية رضي الله عنهم على أنه إذا ثبت شهر الصوم أو العيد لدى حاكم ، وإن لم يحكم به ، ونقل ذلك الثبوت إلى جهة أخرى ، بواسطة رجل عدل أو بواسطة التلفون فإن الشهر يثبت بذلك في أهل الجهة المنقول إليها ويجب عليهم العمل بمقتضاه ، كما نصوا على انه يعتمد في الصوم والفطر على القرائن الدالة عادة على ثبوت الصوم أو العيد كصوت المدافع والنذيرة كما يعتمد على صوت المؤذن في معرفة وقت الصلاة ، ونص الشيخ عليش في فتاواه على أنه يعمل بالإشارات التليفونية في الصوم والإفطار ، قال بعض علماء المذهب : ومن صام العيد فقد جوع نفسه وعطشها ، وكُتب عليه ذنب عظيم ومعصية كبيرة لأنه يوم ضيافة الله ، ومن أعرض عن ضيافة الله أعرض الله عنه فالواجب على الجاهل أن يتبع العالم والواجب على العالم أن يتبع ما عنده من العلم الصحيح ، وقد قالوا :” من قلد عالما ـ المعتبر عند أهل العلم ـ لقي الله سالما ” لكن بشرط أن يكون العالم مشهورا بالعلم ومشهورا بالتقوى كما ذكره التسولي في شرح التحفة فالواجب على المسلمين أن يصونوا حرمة العيد بعد أن تبلغهم أخباره الصحيحة
إن صوم العيد كبيرة من الكبائر ، كما ذكره الإمام ابن حجر في كتابه الزواجر.
ـ ولما تكرر عليه السؤال في الصوم والفطر بخبر المذياع لكونه جديد عهد كتب للسائل ما نصه : الحمد لله ، سألتني عن الصوم والإفطار بخبر المذياع وزعمت أنه وقع نزاع ، فمن قائل يجب الصوم ومن قائل لا ، أعلم أن الله قسَم الأمة على طائفتين : علماء و جهال ، وأوجب على الجهال أن يسألوا كما أوجب على العلماء أن يعلموا ولا يكتموا وقال عز وجل } فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول { كما قال } ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى لامرمنهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم { وقال } وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى المر منكم { وأولوا الأمر هم العلماء على اصح تفسير ، فبمقتضى هذا الأمر العالي وجب علينا أن نتبع علماءنا مقلدين لهم فيما فهموه من كلام الله وكلام رسوله وأقوال المجتهدين ، واستخرجوه لنا من أحكام لم تحدث في الأزمنة الخوالي وبذلك قد أدينا ما وجب علينا ، وصدقنا بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان إذا فهمت هذا التمهيد الدال على وجوب التقليد ، فاسمع ما أفتى به علماء المالكية الذين هم قدوتنا في كل ما نأتي ونذر . سئل مفتى المالكية بمصر ـ سابقا ـ علامة زمانه وفخر أوانه الشيخ يوسف الدجوى بما نصه : حضرة الأجل الفاضل علم الفضائل الشيخ يوسف الدجوى المحترم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ، فنفيد حضرتكم أنه في دخول شهر رمضان السنة الماضية ، في أول ليلة منه وردتنا أنباء من مصر بواسطة الراديو برؤية هلال رمضان ، وثبوته الثبوت الشرعي بمصر ، والحال أنه في تلك الليلة لم ير الهلال عندنا ” بالبحرين ” وبسبب أننا لا نعرف المذيع لهذه الأخبار ولا من تصدر عن أمره توقفنا عن ثبوت الصيام تلك الليلة اعتمادا على هذه الأنباء فرجاؤنا من فضيلتكم الإفادة الشافية على ذلك .
الإمضاء الداعون لكم بخير : قضاة محكمة الشرع بالبحرين .
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فقد نص مذهب مالك رضي الله عنه على انه إذا ثبت شهر الصوم لدى حاكم وإن لم يحكم به ونقل ذلك الثبوت إلى جهة أخرى بواسطة رجلين عدلين أو جماعة كثيرة يفيد خبرهم العلم بمضمونه أو الظن القريب به أو بواسطة رجل عدل فإن الشهر يثبت في حق الجهة المنقول إليها ، ويجب عليهم العمل بذلك ، ونص المالكية أيضا على انه يعتمد في الصوم أو الفطر بالقرائن الدالة عادة على ثبوت شهر رمضان أو شوال كصوت المؤذن والمدافع إضاءة المآذن ، كما يعتمد على صوت المؤذن في وقت الصلاة ، ونص الشيخ عليش في فتاواه على أن من أفطر في رمضان بعد وصول خبر الصوم إليه بواسطة السلك متأولا بهذا الخبر مبناه أقوال المنجمين التي لا تعتبر ثبوت الشهر شرعا فإنه تجب عليه الكفارة ، فضلا عن القضاء لأنه متأولٌ بعيد لجهله وسوء ظنه فلا عبرة بتأويله ( وانظر كيف جعل ذلك جهلا وسوء ظن ) ، والراديو بتلك المنزلة لأنه لا يتصور إذاعة مثل الخبر في المذياع الذي يخترق السماع شرقا وغربا من أن يكون له حقيقة فإن في ذلك كذبا على المحكمة الشرعية التي أخبر عنها أنها أثبتت رؤية الهلال ، وفيه تعريض الحكومة والأمة بأسرها لما لا ينبغي لدى سائر الأمم الأخرى ، ومن ذا يعرض نفسه لتبعات ذلك ، وما يترتب عليه في مثل تلك الفريضة التي تهم المسلمين غاية الاهتمام ، وذلك كله لتصديق الخبر والاعتماد عليه ، على أن الظن كاف في هذه المسائل ، ولا عبرة بتلك الاحتمالات ، ومعلوم أن الأحكام العلمية يكفي فيها الظن ولا يجب فيها اليقين ، وقد قالوا : ( أي الفقهاء وعلماء الدين ) أن غلبة الظن في دخول وقت الصلاة كافية وأن المسائل القطعية ليست من مباحث الفقه ، ولو قلنا أن أخبار المذياع لا يعوَّل عليها بناء على هذه الاحتمالات لوصمنا الدين الإسلامي البعيد النظر الواسع الحكمة .